تطول الحروب عندما يعجز القوي عن الحسم ، بعدها يحتاج وقتًا ليهضم هزيمتة... وبإطالتها يكشف الله وجوه ويسقط أقنعة. كتب حسن عل
تطول الحروب عندما يعجز القوي عن الحسم ، بعدها يحتاج وقتًا ليهضم هزيمتة...
وبإطالتها يكشف الله وجوه ويسقط أقنعة.
كتب حسن علي طه
❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
من مسلّمات الحروب:
من يبدأها عليه أن ينهيها بالنصر، وإلا كُتبت عليه الهزيمة ولو تأخرت تصبح مدوية أكثر .
ومن مسلّماتها أيضاً أن الزمن في الحرب ليس حيادياً؛ كل يومٍ يمرّ هو استنزاف لهيبة القوي، ورفعٌ لمعنويات خصومه .
لهذا تطول حروب الثورات والمقاومات… لأنها لا تقاتل بإمكاناتها، بل بإرادتها.
بعد شهرين على الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ولبنان، لم يعد السؤال: لمن الغلبة؟
أمريكا، التي بادرت ودخلت الحرب، حتى الآن صفر إنجاز.
وجودها في الخليج، الذي رُوّج له كدرعٍ لحماية دول النفط ، انكشف أنه غطاءٌ لصناعة عدوٍ وهمي اسمه إيران.
لكن المفارقة أن الحرب انتهت إلى عنوان واحد: مضيق هرمز… مقابل الهيبة الأمريكية.
إيران، في المقابل، لم تُخرج كل أوراقها بعد، ومع ذلك فرضت حضورها.
ومن مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، مفاتيح النار ليست بيد واشنطن،
بل بيد الحرس الثوري وحركة أنصار الله اليمنية.
أما في لبنان، فكانت الصدمة أكبر من كل التوقعات.
منذ اللحظة الأولى، تأكد للجميع:
"لم تسقط المقاومة"،
بل استعادت نفسها دفعة واحدة.
ومن أول أيام الحرب كان واضحاً عجز العدو عن تحقيق أي إنجاز سوى الدمار والمجازر.
وتشهد الخيام وأختها بنت جبيل على العجز الإسرائيلي، والذي تُرجم بعودة إسرائيل إلى كابوس حزب الله، وكابوس الخراب الثالث،
وعقدة الثمانين عاماً.
شهران ولم يستطع العدو الحسم، لا في إيران ولا في لبنان.
وبالرغم من أداء المقاومة المذهل حد الإعجاز، إلا أن النهاية لم تكتب بعد.
مع العلم أن كل مقومات الاستسلام الإسرائيلي كانت موجودة، وأن الاحتفال بالنصر كان قاب قوسين ليلة الثامن من نيسان بفضل صلابة إيران بما عرف المبادرة الباكستانية.
تدخلت السلطة في لبنان كحبل نجاة لنتنياهو، في مشهد مذل ومخزٍ له، وهو الذي حمل صورة إسرائيل الكبرى بالأمس القريب، وإذا به يتكئ اليوم على جوزاف عون ونواف سلام،
بعدما صمّ أذنيه عنهم أربعين يوماً، حين ظن نتنياهو أنه قادر على الحسم والوصول إلى صيدا،
فإذا به يستجدي صورة أو حتى اتصال مع جوزاف عون.
فما سر التأخير في إعلان النصر؟
لست ممن يعطون للأمور أبعاداً غيبية وماورائية ، إلا أن في هذه الحرب مشاهد لا بد من الإشارة إليها.
سُئل ابن سينا: هل في الحرب خير؟
فأجاب: ومن جملة ما عدّد من خير:
• يريح الله العباد من شرارهم.
• يفضح الخائن.
• يكشف ذا الخُلق.
• تنجلي معادن البعض.
فمن اليوم الأول للحرب، اجتمعت حكومة لبنان ووضعت المقاومة خارجة عن القانون، لقناعة من كل الذين صوّتوا على ذلك أن المقاومة أضعف من أن تصمد، وأنها مأزومة ومهزومة.
فكان السر أن فُضحت نوايا، وبانت وجوه بلا أقنعة.
وأُعيدت قصة سحرة موسى الذين جُمعوا لميقات يوم معلوم، فما كان جمعهم إلا ليشهدوا لفرعون الذي أراد غلبة موسى، فانقلب السحر على فرعون .
وكان لموسى قول الله:
﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾
أن الله لا يعطي النصر لخليط، ولا يترك الناس دون ابتلاء واختبار،
بل يُجري عليهم من الأحداث والامتحانات ما يُظهر:
الصادق من الكاذب،
المؤمن من المنافق،
الطيب من الخبيث.
فالنصر، ولو تأجل حيناً، فإن ما يكشف من نفاق ، يخصّ الله به المؤمنين من عباده.
﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾
إن حجم التضحيات والشهداء، والصبر على الأذى، والبصيرة رغم معرفة المخاطر على هولها، يتجلى فيه وعد الله للمؤمنين من عباده:
﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾
حتى إن إرادة الله تجري على المنافقين والمدّعين، الذين ما كان لينكشف أمرهم إلا بالأحداث الجلل، فترى منهم من كان في طليعة المستفيدين، ويوم بلغت القلوب الحناجر، وتحت ستار غبار المعركة، كان أول الهاربين هروبا مخجلاً مخزياً معيباً،
كاشفاً عمن لا تليق المسيرة بأمثالهم من الجبناء،
الذين يكونون الأكثر ثرثرة وانتقادا بعدما تضع الحرب أوزارها، لعل الثرثرة تغطي خيانتهم وخزيهم .
ولو طال أمد الحرب، فإن النصر حتمي وإن تأخر.
فالحمد لله الذي كشف لنا أعداءً من بين ظهرانينا وخلفنا وأمامنا
والحمد الله من قبل ومن بعد. والسلام
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها